أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

10

الكامل في اللغة والأدب

مالك وأصحابه غير كناية إنما هو اللّمس بعينه ، يقولون في الرجل تقع يده على امرأته أو على جاريته بشهوة إن وضوءه قد انتقض ، وكذلك قولهم في قضاء الحاجة جاء فلان من الغائط ، وإنما الغائط الوادي وكذلك المرأة قال عمرو بن معدي كرب الزبيديّ : فكم من غائط من دون سلمى * قليل الأنس ليس به كتيع « 1 » وقال اللّه جل وعز في المسيح بن مريم وأمه صلى اللّه عليهما كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 2 » وإنما هو كناية عن قضاء الحاجة . وقال : وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا ، وإنما هي كناية عن الفروج وهذا كثير . متابعة ضروب الكناية والضرب الثالث من الكناية التفخيم والتعظيم ومنه اشتقت الكنية وهو أن يعظّم الرجل ، أن يدعى باسمه ووقعت في الكلام على ضربين : وقعت في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد ويدعى بولده كناية عن اسمه ، وفي الكبير أن ينادى باسم ولده صيانة لاسمه ، وإنما يقال كني عن كذا بكذا أي ترك كذا إلى كذا لبعض ما ذكرنا . وكان خالد بن عبد اللّه القسريّ لعنه اللّه يلعن عليّ بن أبي طالب رحمة اللّه عليه ورضوانه على المنبر فيقول : فعل اللّه على علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة وأبي الحسن والحسين ، ثم يقبل على الناس فيقول أكنيت ، فهذا تأويل هذا . قال أبو العباس ونرجع إلى الباب الذي قصدنا له .

--> ( 1 ) ليس به كتيع : أي أحد يذكر أن بينه وبين محبوبته أودية كثيرة لا يمكن السفر فيها فيصعب الوصول إليها . ( 2 ) سورة المائدة : الآية رقم 75 .